كاتب الإنترنت المثير للجدل أكد أن السجن كشف له عن مؤامرة خطرة ضد وطنه! … «الخفاش الأسود» لـ «الحياة»: هذا إعلان اعتزالي «الساحة»… والجهاد بات عاراً يلاحقنا!
الرياض - مصطفى الأنصاري الحياة - 03/04/07//
ربما يكون إمام أحد مساجد شمال الرياض حسن مفتي المحرض الأكبر للكتاب والصحافيين على نعت فرقائهم على «الانترنت» بـ «خفافيش الظلام»، إذ كان مفتي - بحسب المعلومات المتوافرة - أول شخص أطلق على نفسه لقب «الخفاش الأسود» على الساحة السياسية، وراح يلسع ذات اليمين وذات الشمال، قبل أن يعتقله الجهاز الأمني في بلاده، ليعود كما يقر بنفسه أكثر إنصافاً ووسطية.
وفي حوار مع «الحياة» أعلن أنه قرر اعتزال منتدى «الساحات»، الذي عرف من خلاله كاتباً ساخراً، تدفعه العاطفة والرغبة في الانتقام والغيرة الدينية أحياناً، إلى مجاوزة الحد في نقد أشخاص وجهات عدة. على حد إقراره. وأكد أن قرار اعتزاله لا رجعة عنه، وإن وثق بأنه سيفسر بحسب أهواء قرائه، «كما فسروا من قبل ثنائي على الحكومة بعد خروجي من السجن، وراحوا يرددون أنني عميل».
واعتبر والدته وزوجته أول من سيفرح بهذا القرار الذي تكتّم عليه، ويعلنه للمرة الأولى عبر «الحياة». وحول التجربة الجهادية التي سبق أن خاضها في أفغانستان نهاية التسعينات من القرن الماضي، أكد أن الصورة المثالية لذلك الجهاد اهتزت في نفسه، عندما حاصرته كتيبة «حزب مسلم»، ومزق رصاصها أحشاء بعض زملائه، فيما نجا هو والبعض الآخر بأعجوبة، «عند ذلك قلت إن هذا ليس مكاني، فغادرت أفغانستان». ومع إصرار العلماء السعوديين في ذلك العهد على إبقاء صورة «الجهاد الأفغاني» نقية في نفوس الجماهير، التي كانت تتبرع للمجاهدين بالبلايين، نذر حسن مفتي وقته لتوعية الناس في مساجد الرياض بالصورة الجديدة «السلبية» المغيّبة عنهم حول الجهاد الأفغاني، الذي كانت تضج كل المنابر آنذاك بتعداد كرامات رجاله!
واعتبر أن كل المحاولات التي أعقبت أفغانستان لم تكن بعيدة عنها، في البوسنة والشيشان وأفغانستان (الثانية) والعراق وغيرها، ولذلك لم أذهب ولا أعتقد أنني سأذهب للجهاد في أي موطن، بعد أن أدركت أن «السعوديين غير مرحب بهم في أي مكان يذهبون إليه، وأن الجهاد قائم في الجملة على مصالح شخصية وأهواء حزبية». وحول التجربتين «الإنترنتية والأفغانية» مزيد من التفاصيل في الحوار الآتي معه:
بداية هل لـ «الخفاش الأسود» وحضوره في منتدى الساحة السياسية قصة؟
- «الخفاش الأسود» مجرد إنسان عادي يتوارى خلف هذا الاسم المستعار، وقد دفعتني للمشاركة في الإنترنت الرغبة في الدخول إلى هذا العالم واستكشافه، لأنه كان عالماً وهمياً بالنسبة إلينا في المملكة العربية السعودية، فخضت مواقع المحادثات كغيري، وكنت اعتقد في ذلك الوقت عام 1999 أن الإنترنت محصور في هذا الجانب المظلم مع الأسف الشديد، ثم عرفت بعد ذلك أن هناك مواقع ومنتديات لتبادل الآراء، ومواقع إخبارية، ومنتديات لتبادل الخبرات والرأي والتعارف.
ما مدى تأثرك بمواقع المحادثات أو «الشات» كما يطلق عليه، هل تزوجت من خلاله، أو ساءت علاقتك بزوجتك، أو كنت متديناً فأصبحت غير ذلك كما حدث لكثيرين ممن ولجوا إلى هذا العالم؟
- لا، لم يحدث لي شيء من هذا ولله الحمد، ولكن سلبيته كانت بالنسبة إليّ في إضاعته لوقتي وعدم الاستفادة الجادة منه، إضافة إلى قلة الجلوس مع الأهل والأولاد كما كان في السابق، حتى كدت بذلك أتعرض لسخط والدتي وخسوان أهل بيتي!
إلى أي شيء كنت متعطشاً أنت ومجموعتك؟
- بالنسبة إلي كان لدي شيء من الفضول لاستكشاف أي جديد، أما جانب الكتابة فكان في البداية شيئاً شخصياً أكتبه لنفسي في دفتر أو على غلاف كتاب أو ما شابه ذلك.
إذاً متى اتخذت اسم «الخفاش الأسود» اسماً لك واصبح يحتل موقعاً على الساحات؟
- عندما أدركت أن في الإنترنت عوالم أخرى اشمل وأوسع من عالم المحادثات الضيق، وهي المنتديات التي تناقش مختلف القضايا، قررت بلا تردد الانضمام إلى منتدى «الساحة العربية» وكان أول منتدى أتعرف عليه عن طريق الإنترنت.
هل انتقلت معك المجموعة التي ارتبطت بها في الشات؟
- لا، بل على العكس انقطعت علاقتي بهم، وبدأت في عالم جديد من الحرب مع الأشباح، وكنت في بداية الأمر شاركت بـ 30 معرفاً! لم يبق منها سوى «الخفاش الأسود».
ولكن لماذا اخترت اسم» الخفاش الأسود» بالتحديد؟
- في تلك الفترة كانت تسود الأسماء الحالمة والرومانسية المنتديات، وبسبب نزعتي التمردية اخترت هذا الاسم عشوائياً لأخالف النمط السائد.
يبدو أن هناك منظومة معينة تسير معها في نسق معين حتى قبل الساحة السياسية، فهل هم مجموعة من الأصدقاء أم الأقارب أم مجموعة من الأسماء المتكررة بـ «الخفاش الأسود»؟
- لا هذه ولا تلك، وانما علاقات نشأت في المنتدى الذي كان أشبه ما يكون بالبيت الواحد، وكان بيننا نوع من التوافق في المنهج والأفكار من دون تنسيق مسبق!
من يطالع ملفك في الساحات يلاحظ أنك حتى عام 2005 لم تكن لك مشاركة واحدة في الساحة السياسية، وإنما كانت في الساحات الأدبية والطبية والكومبيوتر والأصدقاء فما الأسباب؟
- هذه معلومة استخباراتية، كنت أشارك ولكن باسم آخر بسبب غضب العائلة من تجاوزي للخطوط الحمر في بعض القضايا، وهذا الاسم هو «مدعي عام المحكمة» ولم يمكث طويلاً حتى جاء بعده «قناص الصحراء» ثم اسم «الجبة والعمامة» ثم ما قبل الأخير « أنيس هتشكوك» ثم عدت لاسم «الخفاش الأسود» لانه أول اسم عرفت به.
إذاً غياب «الخفاش الأسود» في المرحلة المشار إليها كان تكتيكاً؟
- هذا صحيح، كما أن نزعتي في البداية لم تكن سياسية، ولكن بعض الأحداث تجبرك على التفاعل معها أحياناً بحكم انك فرد في المجتمع تتأثر بما يتأثر به، وبداية دخولي للساحات كانت للتنفيس عن خواطري حتى لا تظل حبيسة الدفاتر وأيضاً لتخضع للمشاركة، سواء كان بالقبول أم الرفض، ولكن مع الوقت وجدت نفسي شخصاً آخر!
في الفترة المبكرة بعد عام 2001 كنا نجد لك تعليقات رومانسية وعاطفية وقصص حب وأشياء من هذا القبيل، ما الذي انتزع «الخفاش الأسود» من هذا الواقع الذي كان يعكسه في السنوات الأولى؟
- لا يمكن للإنسان أن يعيش حلماً رومانسياً مدى الحياة، لأن الشأن الاجتماعي والسياسي أصبح يتغلغل داخل المجتمع من أقصاه إلى أقصاه، رجالاً ونساءً، صغاراً وكباراً، لا تستطيع مقاومته كثيراً حتى تخرجك من البوتقة التي تريد أن تحصر نفسك فيها، رغماً عنك.
كيف تصف لنا هذا الميدان بعد أحداث 11 أيلول (سبتمبر) لان الساحة السياسية، ينظر لها الكثيرون على أنها المثل الأعلى للجناية خصوصاً في ذلك الوقت ضد المجتمع، وأنت تصنف نفسك معتدلاً؟
- من المؤسف أن تصل الأوضاع في المنتدى إلى هذه الدرجة وأن يصل بنا الأمر إلى حد تجريد اخوة لنا من دينهم ومعتقداتهم لمجرد انهم أصدروا فتوى أو آراء تخالف أهواءنا، وبالنسبة إلي كان خطي واضحاً لا يميل إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، وكان اعتقادي وما أدين
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |