مالكوم اكس

كتبهافنجان قهوة ، في 14 سبتمبر 2006 الساعة: 03:58 ص

اسم الكتاب: مالكوم اكس ، "سيرة ذاتية"

مؤلف الكتاب: أملاه المؤلف على ألكيس هاليي .
المترجم: ليلي أبو زيد.
دار النشر: بيسان.
الطبعة: الثانية،2000م.
عدد الصفحات : 362 - قطع كبير -.

بدايةً، لنتطرق للأمر من زاوية تاريخية . فمن منّا قد سمع بـ " مارتن لوثر كينج " ، كثيرون سيجيبون بـ نعم . وكيف لا وهو رائد حركة المطالبة بالحقوق للسود فـي أمريكا ، حتى أن يومًا فـي السنة قد خصص للإحتفال به وبذكراه ، على غِرار " يوم الأم " وَ " يوم العمال " .
لكن ما رأيكم بشخص كان يبدو " كينج " بجانبه كحملٍ وديع !!، ولولا التعتيم و التشويه المقصود الذي لابس التغطية الإعلامية لحياته لبقي اسمه منارةً من منارات المطالبة بالحقـوق فـي العصر الحديث .

البدايات الصغيرة:

ولد مالكوم فـي أسرة سوداء من ولاية (ميشيغان) وبالتحديد فـي مدينة (لانسينغ) عام1925، وقد ورث عن جده لأمه الذي كان من البيض مورثات أكسبته لونه الأسمر الخفيف وشعره الأحمر الأكرت .
وعى مالكوم على الدنيا وهي تزرح بعنصرية مقيتة ، دفع ثمنها والده مبكرًا ، إذ قُتل على يد عصابة من البيض المتعصبين ، دفعت هذه الجريمة أسرته للتشتت إذ سُرعان ما جُنت والدته وأُدخلت لأحد المصحات العقلية ، أما هو وإخوته فقد وزعتهم الحكومة المحلية على عددٍ من الأسر .
نما مالكوم مجتهدًا فـي دراسته ومتحذلقًا بعض الشيء ، وبقي يأمل فـي حياة سعيدة بأن يصبح محاميًا عندما يكبر ، كانت هذه هي الأحلام، أما الحقائق فقد مثَّلها أستاذه فـي المدرسة عندما نصحه بألا يأمل كثيرًا . وأن ينصاع لما يفرضه عليه المجتمع بأن يصبح نجارًا ، نجار زنجيٌٌ سعيد .

الولد والمدينة:

أنهى مالكوم دراسته الثانوية ، ثم قرر أن ينتقل لحياة المدينة ، بدأ ذلك بزيارة لأخته من أبيه ( أيلا )، والتي كانت كما وصفها امرأة زنجية ضخمة وقوية وشديدة الاعتداد بنفسها .
كانت ( أيلا ) تساعد القادمين من بني جنسها من الريف للتأقلم مع حياة المدينة . وقد فرحت كثيرًا لانضمام أخيها مالكوم إليها .
سرعان ما ابتلعت المدينة مالكوم، فبدأ حياته ملمعاً للأحذية فـي أحد النوادي الليلية ، وشيئًا فشيئًا بدأ يقتني البدلات الأنيقة ويعتني بقصات شعره و بتنعيمه،ليصبح كالبيض، غنيًا أنيقًا ناعمًا .
ولما بدأت علاقاته النسائية تطفو للسطح، وخصوصاً عندما ارتبط مع إحدى الفتيات البيضاوات قامت أخته بطرده من البيت،فانتقل للعيش فـي نيويورك .

أحوال نيويورك:

وإذا كان للإنحدار من قاع أقصى يصل إليه من شاء الإنحدار ، فإن مرحلة تواجد مالكوم في نيويورك قد مثلت ذلك بجلاء ، فمن التدخين واستخدام أنواع المخدرات إلى الترويج وترتيب بيوت الدعارة , وأخيرًا إلى السطو المسلح ، وسرعان ما قُبض عليه مع عصابةٍ كان شكلها بهدف السرقة .

السجن السعيد:

وبكونه أسودًا ومجرمًا بطبيعة الحال، فقد حكم القاضي عليه بقضاء عشر سنـــوات فـي السجن( قضى منها سبع سنوات ثم أفرج عنه بعفو)، بدأ أيامه الأولى كأي متمرد، ساخطًا صاخبًا، متطاولاً على كل شيء إلى درجة نيله من ذات الله عز وجل، فاكتسب بين المساجــــين لقب " الشيطان ".
وفـي يوم من الأيام حمل إليه البريد رسالةً من أخيه "ريجينالد" ، يطمئن فيها على أحواله ويطلب منه فورًا الإمتناع عن التدخين وأكل لحم الخنزير ، وعقب بعدها بـ"سأدلك على طريقة تخرجك من السجن"، وجد مالكوم فـي تعليمات أخيه شيئًا غريبًا فبدأ بتطبيقها ، وسرعان ما اكتسب وضعًا جديدًا بين السجناء ، وقليلاً من الإحترام ، تلا ذلك الإجراء حبٌ بدأ يتكون عند مالكوم للقراءة والإطلاع فـي مكتبة السجن ، والتي ضمت مجموعة نادرة من الكتب كان بعض الأغنياء قد تبرع بها كاملة للسجن.
ولأن حصيلته اللغوية ضعيفة،لم يستطع فهم أكثر ما كان يقرأه، فدفعه ذلك لأن يقرأ المعجم، وبالفعل بدأ فـي قراءته واستنساخه على لوح، حتى أتى عليه كله، وعند ذلك بدأت انطلاقته، فقرأ فـي الفلسفة والأديان والتاريخ وعلم الوراثة والأنواع أصبح يقول عن نفسه:"كان نظري سليماً مائة في المائة،ولكنه ضعف من كثرة القراءة على ضوء مصباح الممر".
فـي إحدى زيارات أخيه"ريجينالد"، دله على أنه اكتشف الدين الطبيعي الذي يجب أن يؤمن به الزنوج ، وعند استفسار مالكوم أوضح له أن دين " الإسلام " ، ونبيه المحترم " ألايجا محمد " ، وبالطبع كانت هذه النسخة المحرفة عن الإسلام هي فرقة تأسست فـي شيكاغو ، وسموا أنفسهم " أمة الإسلام " ، وهي خليط من بعض المعلومات والشعائر الإسلامية مع كثير من العنصرية السوداء المضادة للبيض ، فحسب هؤلاء يكون الشيطان هو الرجل الأبيض ، وهم يعتبرون أن الأصل فـي الإنسان اللون الأسود ، ويقيمون شعائرهم المشابهة للمسيحية فـي أماكن يسمونها " معابد " عُدلت فيما بعد إلى " مساجد " وهم لا يصلون الصلاة المعروفة عند المسلمين ، وأهم ما يميزهم هو الانضباط الأخلاقـي ، فلا يوجد عندهم سجائر ولا خمور ولا مخدرات ولا لحم خنزير ، والزنا ممنوع ، ولهم نظام فـي اللبس يوافق ما جاء فـي الإسلام ، والمحصلة أنهم فرقة ضالة عن الإسلام الصحيح .
سرعان ما انضم مالكوم إلى " أمة الإسلام " ، وبدأ يراسل النبي - المزعوم – " ألايجا محمد " ، وكان انتماؤه يشكل له زادًا روحيًا كبيرًا ، فأصبح كل شيء فـي حياته بعد فترة من الزمن هو" أمة الإسلام " .

الحياة مع " أمة الإسلام ":

بعد خروجه من السجن التحق مالكوم بجماعة " أمة الإسلام " بشكل رسمي ، وتكررت زياراته لـ " ألايجا محمد " ، وتوثقت العلاقة بينهما إلى درجة اعتبر فيها مالكوم " ألايجا " أباه الروحي ، وقد نشط مالكوم فـي نشر دعوة الجماعة ، فافتتح مساجد جديدة وزاد عدد المنتسبين على يديه من 400 إلى 4000 عضو ، ثم أقبلت أضواء الكاميرات ، فأصبح مالكوم هو المتحدث باسم الجماعة ، وعدته الصحافة " الرجل الثاني فـي أمة الإسلام " ، وغدا وجهه يتكرر فـي المحطات التلفزيونية والصحف وفـي الإذاعات أيضًا معبرًا عن وجهة نظر الجماعة وأراء " ألايجا " المحترم .
ولأن التميز يجلب الأعداء ، فقد عانى مالكوم من ثلاث وجهات ، الأولى من وسائل الإعلام الأمريكية واتهامه له بالعنصرية والديماغوجية ، وأنه عدو للإندماج بين البيض والسود ، وهو الأمر الذي كان يردده دومًا .
والجبهة الثانية هي الطبقة المتعلمة من السود، والذين كانوا يرون فـي خطابه تهديدًا لحالتهم كسود مندمجين فـي المجتمع الكبير ، وهم الذين ما فتئ مالكوم يصفق بجماعة " العم توم " أو " زنجي البيت " ، الهادئ والمسلم، والذي يرمي له السادة بفتات موائدهم .
أما الجبهة الثالثة وهي الخطيرة ،فقد تشكلت من عداء بعض زملائه من رجال الدين فـي جماعة " أمة الإسلام " ووشايتهم به لدى " ألايجا محمد " بزعم أنه بحب الظهور والنجومية ، وزاد الطين بلة الفضائح الجنسية التي طالت " ألايجا " مع عدد من سكرتيراته وعند ذاك أُعلنت الحرب على مالكوم من جماعته وتم طرده .

رحلة الحج والتغير النهائي:

مع اشتداد الأزمات وتداخلها، لجأ مالكوم لأخذ قسط من الراحة وأنزوى عن الأنظار ثم قرر تأسيس جمعية لا تستند إلى أساس ديني فـي التجميع كـ " أمة الإسلام " وإنما تستهدف السود بكل انتماءاتهم وسميت "منظمة وحدة الآفرو أمريكيين" .
وبعد فترة وجيزة من تأسيسها قرر مالكوم الذهاب للديار المقدسة للأداء فريضة الحج ، فانطلق من نيويورك إلى ألمانيا ثم مصر، وأخيرًا إلى جدة، وقد هاله أثناء رحلته الترحيب الذي حظي به من قبل المسلمين على اختلاف ألوانهم وأعراقهم، وجاءت القاصمة باستضافة صهر الملك فيصل، الدكتور عبد الرحمن عزام له، واستضافته فـي جناحٍ خاص به، بالإضافة على إكرام الحكومة السعودية الكبير له ، وخُتم ذلك بلقائه بالملك فيصل ، الذي أوضح له خطأ المنهج الذي سار ويسير عليه أعضاء جماعة " أمة الإسلام" ، وأن الدين الذي يعتقدونه ليس هو الدين الصحيح ، ويبدو أن مالكوم اقتنع بذلك دينيًا ، ثم أدت المعاملة الحسنة التي لاقاها إلى زلزلة قناعته عن الرجل الأبيض وكونه شيطانًا ، وعند رجوعه لأمريكا أدلى بتصريحه الخطير والذي أعلن فيه تراجعه عن أرائه العنصرية السابقة ، مع التأكيد على سعي لنيل السود حقوقهم غير منقوصة .
ومع اشتداد الأزمة بينه وبين جماعة " أمة الإسلام "، اندفعت الأمور لمنحى غير حميد،إذ ألقيت قنبلة على مقر سكنه وعائلته، ثم استمرت تحرشات " أمة الإسلام " به وبمنظمته الوليدة ، وانتهت تلك الأزمة بمقتله فـي يوم 21 فبراير 1965 على يد مجموعة من السود الذين حضروا للاستماع لأحد محاضراته .

مـن المتـــهم:

شَّرقت الاتهامات فـي قضية اغتيال مالكوم اكس وغَّربت ، فمن مُتهم لجماعة " أمة الإسلام " لأنهم المستفيد الأكبر من إسكاته ، ومن قائلٍ إن الحكومة الأمريكية هي الفاعلة بعد أن فشلت فـي احتوائه ، وتناولت قوائم اتهامات أخرى الصين !! وعدد من الدول الأخرى

منقول : الذيب سرحان-منتدى الساخر
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : كتب أعجبتني | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “مالكوم اكس”

  1. فنجان قهوة …

    شكرا المعلومات وان كنت قد قراتها بالانجليزيه ….لكن مع فنجان قهوتك طعمها الذ ..

    تحياتي لك …الحجازيه



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر