
المترجم: ليلي أبو زيد.
دار النشر: بيسان.
الطبعة: الثانية،2000م.
عدد الصفحات : 362 - قطع كبير -.
بدايةً، لنتطرق للأمر من زاوية تاريخية . فمن منّا قد سمع بـ " مارتن لوثر كينج " ، كثيرون سيجيبون بـ نعم . وكيف لا وهو رائد حركة المطالبة بالحقوق للسود فـي أمريكا ، حتى أن يومًا فـي السنة قد خصص للإحتفال به وبذكراه ، على غِرار " يوم الأم " وَ " يوم العمال " .
لكن ما رأيكم بشخص كان يبدو " كينج " بجانبه كحملٍ وديع !!، ولولا التعتيم و التشويه المقصود الذي لابس التغطية الإعلامية لحياته لبقي اسمه منارةً من منارات المطالبة بالحقـوق فـي العصر الحديث .
البدايات الصغيرة:
ولد مالكوم فـي أسرة سوداء من ولاية (ميشيغان) وبالتحديد فـي مدينة (لانسينغ) عام1925، وقد ورث عن جده لأمه الذي كان من البيض مورثات أكسبته لونه الأسمر الخفيف وشعره الأحمر الأكرت .
وعى مالكوم على الدنيا وهي تزرح بعنصرية مقيتة ، دفع ثمنها والده مبكرًا ، إذ قُتل على يد عصابة من البيض المتعصبين ، دفعت هذه الجريمة أسرته للتشتت إذ سُرعان ما جُنت والدته وأُدخلت لأحد المصحات العقلية ، أما هو وإخوته فقد وزعتهم الحكومة المحلية على عددٍ من الأسر .
نما مالكوم مجتهدًا فـي دراسته ومتحذلقًا بعض الشيء ، وبقي يأمل فـي حياة سعيدة بأن يصبح محاميًا عندما يكبر ، كانت هذه هي الأحلام، أما الحقائق فقد مثَّلها أستاذه فـي المدرسة عندما نصحه بألا يأمل كثيرًا . وأن ينصاع لما يفرضه عليه المجتمع بأن يصبح نجارًا ، نجار زنجيٌٌ سعيد .
الولد والمدينة:
أنهى مالكوم دراسته الثانوية ، ثم قرر أن ينتقل لحياة المدينة ، بدأ ذلك بزيارة لأخته من أبيه ( أيلا )، والتي كانت كما وصفها امرأة زنجية ضخمة وقوية وشديدة الاعتداد بنفسها .
كانت ( أيلا ) تساعد القادمين من بني جنسها من الريف للتأقلم مع حياة المدينة . وقد فرحت كثيرًا لانضمام أخيها مالكوم إليها .
سرعان ما ابتلعت المدينة مالكوم، فبدأ حياته ملمعاً للأحذية فـي أحد النوادي الليلية ، وشيئًا فشيئًا بدأ يقتني البدلات الأنيقة ويعتني بقصات شعره و بتنعيمه،ليصبح كالبيض، غنيًا أنيقًا ناعمًا .
ولما بدأت علاقاته النسائية تطفو للسطح، وخصوصاً عندما ارتبط مع إحدى الفتيات البيضاوات قامت أخته بطرده من البيت،فانتقل للعيش فـي نيويورك .
أحوال نيويورك:
وإذا كان للإنحدار من قاع أقصى يصل إليه من شاء الإنحدار ، فإن مرحلة تواجد مالكوم في نيويورك قد مثلت ذلك بجلاء ، فمن التدخين واستخدام أنواع المخدرات إلى الترويج وترتيب بيوت الدعارة , وأخيرًا إلى السطو المسلح ، وسرعان ما قُبض عليه مع عصابةٍ كان شكلها بهدف السرقة .
السجن السعيد:
وبكونه أسودًا ومجرمًا بطبيعة الحال، فقد حكم القاضي عليه بقضاء عشر سنـــوات فـي السجن( قضى منها سبع سنوات ثم أفرج عنه بعفو)، بدأ أيامه الأولى كأي متمرد، ساخطًا صاخبًا، متطاولا













